ابن شداد
502
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
في البلد ، ووقع الوباء في أهله ، ونصبت التّتر على البلد ست مائة سلّم « 1 » على السّور . يصعد في عرض الدّرجة ستّ عشرة نفسا . وكان المتسلّم لباب الكر والقبلة الأمير سابق الدّين لاجين الخزندار - أحد مماليك شهاب الدّين غازي - . فنزل إلى بيته بعض الليالي ، من غير أن يعلم به ، فنزل مملوك له يسمّى أقوش إلى التّتر وأعلمهم « 2 » بغيبة أستاذه عن الباب . فأقاموا سلّما وصعد فيه نحو من ثلاث مائة نفس « 3 » . وكان بين السورين خادم لصاحب الحصن يسمّى دينار ، فلمّا رآهم أخذ رمحه ومشى مع السّور ، وطعن منهم رجلا فوقع على أصحابه ، فصاحوا ، فشعروا بهم ، ونهض النّاس إلى قتالهم ، وركب الملك الكامل والطّواشيّ نجم الدّين مختار وطلعا إلى السّور ، / وجدّ القتال بين التّتر وبين المسلمين ، فقتلوا التّتر عن آخرهم ، ووقعت جثثهم خارج السّور . فأمر الملك الكامل ألّا يمكّن التّتر من أخذها . ففتح الباب وخرج منه سبعون فارسا ومائتا راجل ، فأخذوا ما قدروا عليه بعد حرب شديد . ثمّ اشتدّت الحال على ميّافارقين بكثرة القتل والجوع والفناء . فوقع الاتّفاق على أن يخرج الملك الأشرف موسى
--> ( 1 ) في الأصل : سلما . ( 2 ) في الأصل : واعلهم . ( 3 ) في الأصل : نفسا .